الشيخ محمد مهدي الحائري

363

شجرة طوبى

وقد نشرت شعرها وضربت صدرها وتقوس ظهرها ، وابيضت عينها لفقدي ، فإذا صلى على الجنازة ورفع من الصلاة ، ورجع بعض أصدقائه يقول : يا اخوتاه كنت اعلم إن الميت ينسوه الاحياء لكن لا بهذه السرعة وجسمي بعد بين أظهركم . فإذا وضع في لحده ووضع عليه التراب ينادي وا ورثتاه تركت لكم الكثير فلا تنسوني ، تصدقوا عني على فقرائكم ولو بكسر خبر محترق ، وعلمت لكم القرآن والآداب فلا تنسوني من الدعاء فأني صرت محتاجا كفقرائكم على أبوابكم ، ومحتاجا إلى دعائكم كصاحب حاجتكم إلى ساداتكم ، نعم محتاجون في غاية الاحتياج يحتاجون إلى دعائكم وترحيمكم وصدقاتكم لأنهم في نهاية الشدة ادخلوا في القبر ، وقد حفت بهم السيئات ، وأيديهم خالية من الحسنات . كما قال ( ع ) : دهمته الفجائع والأهوال وضيق به لحده واحتوشته ملائكة العذاب ومرارة الموت في حلقه لا أحد يفرج عنه الكرب ، ولا واحد يدفع عنه الهم . مر عيسى ( ع ) على قبر فرأى فيه عذابا شديدا فدعا الله حتى أحياه ، فقال له : فلم تعذب ؟ قال : كنت جالسا في سوق مصر وقد أكلت شيئا فأخذت عودة من حزمة شوك لا خلل بها أسناني ومت منذ أربعة آلاف سنة وأنا في عذابها ثم قال : يا روح الله منذ أربعة آلاف سنة ومرارة الموت باقية في حلقي فقال : اللهم يسر علينا سكرات الموت . وعن وهب بن منبه : إن عيسى ( ع ) مر على نهر ماء عذب وحوله خابية كلما يضع فيها من ذلك الماء يصير مالحا فقال : إلهي ما خبر هذا الماء المالح فاذن الله للجابية بالكلام فقالت : اني كنت آدميا فبقيت في قبري ثلاثمائة سنة ثم جاء اللبان فضرب ترابي لبنا وبنيت في قصر ثلاثمائة سنة ثم خرب القصر فبقيت ترابا مائة سنة ، ثم صنعوني هذه الخابية وكلما يجعل في يكون مالحا لما في مرارة نزع الروح ، وانا معذب منذ مت لأني أخذت أبرة من جارية وما رددتها حتى مت فما أدري إن عذابي أشد أم مرارة الموت ؟ فقال عيسى : اللهم يسر علينا الموت ونجنا من عذاب القبر . ونقل إن عيسى لما فدن أمه مريم قال : السلام عليك يا أماه فأجابته من جوف القبر : وعليك السلام حبيبي وقرة عيني ، فقال لها : كيف وجدت طعم الموت ؟ فقالت والذي بعثك بالحق ما ذهبت مرارة الموت من حلقي ولساني .